قلبك أنت، في كل كرية دم حمراء يحمل أثرا من لفحة أو نفحة في موقف ما من حياتك، ماذا أنت؟ فكر مليا ولا تجب لأنك إن أجبت ستكون أجبت لأثر السؤال في نفسك، فالإجابة أثر للسؤال.. تحمل انفعالا معينا بحسب قيمة السؤال في نفسك، يمس جزئيات التكوين وماهية الذات، فلو سألتك مثلا، هل أنت مسلم حقا، أعتقد أن الدماء ستتجمع في وجهك إن كنت لا تصلي مثلا وتود الإجابة بنعم.
أو لعلي حين ألمح فيك ذكاء في الإجابة، أبادر بسؤال آخر وأقول، يبدو من ذكائك أنك لست عربيا، أليس كذلك؟ إن كنت قرأت هذه البيت للشاعر لأحمد مطر، فستعلم قصدي من السؤال: قال الصبي للحمار يا غبي !! قال الحمار للفتى يا عربي !
قبل أن نستكمل، حاول أن تزود مادتك الرمادية بما قالته الأعرابية التي سئلت عن دليل وجود الله ؟ فقالت: “البعرة تدل على البعير .. والأثر يدل على المسير .. فسماء ذات أبراج .. وأرض ذات فجاج .. ألا تدل على العليم الخبير ..”
أبدأ الكتابة وأملي أن أحدث أثرا، فيك وفي نفسي.. سأحدثه شئت ام أبيت، لأني لست اهون من حبل ولست أصلب من صخره، وهذا يحدث أثرا في تلك، الاثر فيك لك لا لي فأنا اكتب لكلينا وأخط لكلينا.
من أنا؟
أدعى أبا أثر إلى حين، درست العلوم الرياضية وأشبعت برموزها، وطالما تهت في سراديبها، واستهواني الأدب وضروبه ودروبه، فنظمت شعره قصائد لا زلت لا أتفن فنها لكني أفخر بها، أنقر على فأرة الحاسب منذ سبع سنين وليست بالكثيرة، ساخر برأي الكثيرين، لكني لا أرى ذلك لنفسي إلا إذا كان نقد الذات والغير سخرية فنعم، أحب في الله وأبغض فيه، ولا أحمل في غيره ودا ولا ضرارا، ستعرفني إذا قرأت ما أكتب من اليوم.. فما عرفتَ إلا من تكلم.
ماذا سأكتب؟
إذا عرفت من أنا ستعرف ماذا سأكتب، وإن قرأت ما اكتب عرفت من أنا، لعل الجديد هنا اني سأجمع بين الأدب والتطوير والتغيير في ضوء من فطرة الله التي فطر الناس عليها، أما إن سألت تطوير ماذا وتغيير ماذا؟ فلك الحق في ذلك.
سأكتب بغية التغيير والتطوير في كل شيء: في ذاتك أنت وذاتي أنا وفي مجتمعنا، في تصميم مواقعنا، في تعاملنا مع حواسبنا، وأجهزتنا واستثمارها للتطوير والتغيير ذاته، هي حلقة لكنها ليست مفرغة، التقنية والادب والفطرة تشكل حلقة تماثل الثقب الأسود في اتساعها وغموضها.
كنت أكتب بإسمي الشخصي إلى حين، مقتديا في ذلك بأمثال عبد الله المهيري و أسامة الزبيدي و فؤاد الفرحان من المشارقة و محمد سعيد احجيوج و محمد بنسعيد من المغاربة.. وغيرهم من الأصوات الحرة التي صدحت بالتغيير في التقنية والادب والسياسة، لكن لو اطلعت على حال ثلاثة من هؤلاء لعرفت السر في أن ألجأ إلى هذه الخلوة هنا، هي خلوة في جلوة، خلوة عن مزامير الحكام وطبولهم، وخلوة عن كلاب الصهيونية وعملائها، لكن فيجلوة أهل الحق وأبطاله الفطاحل..
أرجو أن تكون معي إذن!