مِن عزمي على إحداث أثر أنطلق، ومِن امر الله عز وجل إياي بالصدوح بالحق، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الساكت عن الحق شيطان أخرس، ومن حبي لكم معشر المدونين الأجلاء، مادمتم مع الحق!.. لست انصب نفسي حكما في هذه التدوينة لكن هي دعوة لي ولكل المدونين لإعادة النظر في ما يكتبون وما ينشرون، وأن نراجع دوافعنا للتدوين، والهدف المرجو منه.. لست أدعو هنا إلى فرض قوانين وهمية على مدوناتنا وأن نلزم انفسنا بقواعد معينة عند الكتابة، لكن على عكس الأخ سردال الذي لا يجد حتى الآن سبباً كافياً لكي نجعل عملية التدوين منظمة بقواعد محددة، أنا أراها تحتاج إلى ذلك.. ليس تنظيما كنوع من التقنين وإحداث الدساتير البليدة، ولكن بنوع من المراجعة الذاتية.. حتى لا نجعل مدوناتنا -بعد أن ذقنا ذرعا بالمنتديات- منتدى كبيرا مليئا بالترهات والمواضيع المكررة.. باختصار شديد هذه نظرتي للتدوين وما ينبغي أن يكون عليه -برأيي-
لمن ندون، ولماذا ندون؟
لا بد وأن كل منا -معشر المدونين- يحتفظ في شريط ذاكرته بلحظة بدايته للتدوين، وفرحته العارمة بكل تعليق أو زيارة جديدة لمدونته.. قليل منا فكر لمن يكتب، وما هي الشريحة التي ستزور مدونته، ومن هم هؤلاء الذين سيقرؤون له ويعجبون بما يكتبه، ويحدث فيهم أثرا ليعودوا للقراءة كل مرة، من المؤكد أنك إذا كتبت قصصا قصيرة للأطفال وكانت مفيدة حقا، فسيحرص كل أب غيور على كتابة رابط مدونتك في ورقة صغيرة وينصح طفله بزيارتها، لأنه فعلا أدرك أن طفله سيستفيد في كل مرة قرأ قصة جديدة من قصصك..
لعلك اطلعت على مدونات يكتب فيها الأشخاص لأنفسهم، ولأفسهم فقط.. ماذا يفيد زائرك إخباره أنك تناولت زيتونا في فطورك، وأنه كان أسودا ولذيذا جدا… هناك فرق بين هذا وبين أن تخبره بفوائد الزيتون الأسود، ومذا يفيد زائرك أيضا إن أخبرته أنك سقطت في الحمام فجأة، وأن زوجتك خرجت بدون إذنك، سيدي هناك من يتابعون مدونات كهذه لكن فكر من هم وما قيمتهم، ولا تلق بالا لعددهم، فكر في الفائدة التي تقدمها للزائر وهل موضوعك فعلا سيحدث أثرا فيه، هل سيقدم له معلومة جديدة، هل سيغير نظرته لشيء ما، قبل أن تكتب موضوعك فكر في قيمته النفعية.. أحمق من يعمل شيئا، أو يفعل فعلا، وهو يعلم سلفا أن لا نفع فيه، أعلم أن الكثير من “المدونين” يكتبون فقط ليفجروا ما بداخلهم من هم وغم وفرح وسرور ويشاركوا به الآخرين.. قد يقدم هذا نفعا له ولمن حوله ولكن أليست كتابته في مدونة تحتوي مواضيع اخرى ذات وزن أثقل، شيئا تافها..
يمكنك ذلك أخي لكن لم لا تجعل من الحديث عن أمورك الشخصية التي لا تهم الآخرين في مدونة شخصية، لأنك بذلك تحدد شريحة زوارها في المعارف والاصدقاء والفضوليين، وتريح زوار مدونتك العامة الذين لا يهمهم إلا الإستفادة من دروسك أو قصصك أو الإطلاع على إبداعاتك التقنية والفنية والتصويرية والادبية، ستكون الأمور مفيدة لك ولهم، ومريحة أيضا بهذا الشكل.
- المدونة الشخصية:
- نوعية المواضيع شخصية
- شريحة زوار محدودة أغلبها من المعارف والأصدقاء.. وبعض الفضوليين
- المدونة العامة:
- نوعية المواضيع: حسب تخصص المدونة، في الأدب، في التقنية، في التصوير، في التصميم، في تطوير الذات، في القضايا الإجتماعية، في البرامج وتطبيقات الويب ، في البحر أو في البر… أو حتى في الفضاء، ويمكن ان تشمل تخصصين أو اكثر المهم أن تكون مركزة ومفيدة.
- شريحة الزوار: تكون أوسع من الشخصية عادة، والزوار في هذه الحالة مهتمون، حسب تخصص المدونة، وكما يقال في المثل المغربي “كل فولة عندها كيالها” أي أن كل نوع من الفول، له من يحبه ويشتهيه. كذلك كل تخصص له متابعيه.
قد لا تكفيك مدونة واحدة أو مدونتين إن تعددت تخصصاتك، لا مانع من إنشاء أكثر من مدونة إن كان لديك الوقت والقدرة الكافيين.
عالم التدوين، المنتدى الكبير!
بداية التدوين في عدة مجالات، وأغلبها التقني كان نفورا من المنتديات التي امتلأت بالغث والرخيص، وبالمواضيع التافهة والتكرار الممل والسرقات البشعة، وعدم التخصص، وإهمال المواضيع الجيدة… أرى ان التدوين يتجه لنفس الحالة شيئا فشيئا إذا لم نقم بوقفة جادة، ونراجع أنفسنا ومدوناتنا، فمن الحيف أن نصف كل موقع يستخدم برنامج تدوين كووردبريس “مدونة”، ونقول عن صاحبه مدونا.
أصبح تصفح المنتديات كتصفح أقسام منتدى كبير، تمر بمواضيع جادة وما إن تنتقل إلى الموضوع التالي حتى تجده مليئا بالترهات، عذر المنتديات أن الموضوعين لكاتبين مختلفين، تكرار المواضيع ونقلها أصبح أكثر في المدونات، لا أفهم دوافع مدون يكتب موضوع قرأ عنه في مدونة اخرى، لا لينقله برؤيته هو ولكن فقط ليضيف موضوعا لمدونته مع التغيير في الأسلوب.
أسلحة بحدين: واجبات تدوينية، تبادل المواضيع، حملات التدوين.
من الأشياء الجديدة في عالم التدوين، ما يسمى الواجبات التدوينية، يقوم أحد المدونين بكتابة أشياء محددة وعادة ماتكون أسئلة مرتبطة بموضوع معين، ويقوم بتمريرها عبر خاصية التعقيبات إلى مدونات أخرى، أرى أن هناك إيجابيات كثيرة في هذا الامر لكنها ليست أكثر من سلبياته، تكرار الموضوع في اكثر من مدونة بدون اختلاف يذكر، ولعل هذا الأمر وغيره هو ما جعل أكثر المدونات -كما كانت المنتديات- نسخا متشابهة مليئة بالترهات.
من الأفكار التي يطرحها بعض المدونين تبادل المواضيع بين المدونات، لست أجد أي طائل من هذه الفكرة، خاصة وأن هناك مدونات جماعية متخصصة كموقع المشروع و GadgetsArabia … أظن انها تفي بالغرض العام للفكرة، أما تبادل الزوار وغيره فأعتقد ان الوقت قد حان لنغير فكرة جلب الزوار، بكتاباتك المميزة في مدونتك أنت، ستدفع كل المجتمعات الإلكترونية للكتابة عنها ووضع روابط لها، وكما يقال “مدح طالب المدح ذم”.
كلَ ما حدث طارئ لأحد المدونين، تتناقل المدونات صورته أو صورة رمزية له، وينتشر الموضوع كأرانب اسطراليا، فتجدهم يضعون صورة فؤاد الفرحان، إذا غاب وإذا عاد، أو صورة هديل الحضيف إذا مرضت، هذا بالإضافة إلى الحملات الأخرى كأسبوع الفلة، و مين قال الإستقالة عيب، وغيرها من الحملات… أعتقد أن لكل هذه الحملات إيجابيات وسلبيات، ينبغي أن نتعامل معها بدون انجراف، لكل شيء مكانه والطريقة المثلى للتعامل معه، لا تكن إمعة وتكتب تدوينة جديدة فقط لتعلن أنك مع حملة ما، إذا لم تعرف حيثيات الحملة وأهدافها وتقتنع بها، فأرجوا أن لا تكتب عنها.
كلام جميل …
فالهدف غائب عن الكثيرين
ولكن ..
بخصوص الانجراف مع التدوينات … كما سميته
استشف منه أنك تعني بأن المنجرفين … لا أهداف لهم
مع أني التمست العكس … فهم ينجرفون مع الاخرين كي يزيدوهم قوة
ويحاولون التعبير عن الفكرة بمنطلق فكرهم
على الأقل … هم يكتبون ويفكرون
ولا داعي ان يكتبوا ليصطدم العالم معهم
شاكر لك أيها الأثر