أثر

ما أفلحت إن لم أحدث أثرا

غير طريقتك في الكتابة – الخطوة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم، ذكرت في الموضوع السابق أني سأكتب عن “فن الكتابة”، وهنا البداية بعون الله، إن هي إلا إشارات سريعة ومركزة لمن يريد تغيير طريقته في الكتابة والقراءة مع، ونتيجة هذا التغيير تغير التفكير وتجعل العقل أكثر إدراكا لحقائق الامور.

تذكر جيدا:

  • لا وجود لعصا سحرية تجعلك ناجحا، المسار الصحيح  والتدريب وإعادة المحاولة وطول النفس، أمور أربعة تقودك إلى النجاح وهذا وارد في الكتابة.
  • لست مخيرا في أن تقرأ لأن وجودك مرتبط بالقراءة، ولست مخيرا في أن تكتب لأن خلودك مرتبط بالكتابة.

الحاجة للكتابة

   حاجتنا للكتابة تتعدى الرغبة، ولا أعتقد أنك تفهم ما تقرأه الآن إلا لأنك كتبت بقلم على ورق، فالكتابة كممارسة بعيدا عن الإبداع جزء أساسي في التعلم، ربما لم تكتب يوما شيئا من تأليفك انت -وهذا عيب- لكنك حتما كتبت ما كتبه المعلمون على سبوراتهم وأملوه عليك من افواههم، وهذه خطوة أولى لم يحظ بها الكثيرون.. إذن فقد اجتزت أصعب مرحلة أنت تعرف كيف تكتب.

   عقل الإنسان هذا لا يكف عن التفكير والتخيل ابدا، فكل ما تلتقطه حواسك المدركة سواء بالسمع أو بالبصر أو بالملامسة، يثير في عقلك آلاف الأفكار، فعندما تسمع صوتا عذبا من نغم الطبيعة، تتولّد في عقلك وقلبك سلسلة من الأفكار والتخيلات، قد يدفعك كلام شخص التقطته أذنك فجأة وبغير استئذان، إلى تغيير مسارك في الحياة، أو يثير في ذاتك فكرة ألمعية… أعذرني! لكن أكثر ما انفلت من عقلك، سببه أنك لا تكتب، ولنستمع إلى ابن الجوزي يحدثنا عن صيد الخاطر:

“لمّا كانت الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها ثم تعرض عنها فتذهب، كان من أولى الأمور حفظ ما يخطر لكيلا ينسى‏. وقد قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ قيدوا العلم بالكتابة‏، وكم قد خطر لي شيء فأتشاغل عن إثباته فيذهب فأتأسف عليه‏، ورأيت من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر سنح له من عجائب الغيب ما لم يكن في حساب فأنثال عليه من كثيب التفهيم ما لا يجوز التفريط فيه فجعلت هذا الكتاب قيداً – لصيد الخاطر – والله ولي النفع إنه قريب مجيب‏”.

كتاباتك.. ليست لك!

   عند تصفحي لمواقع الشبكة، كثيرا أصادف نافعا شاردا، أو تخطر لي أفكار لحل مشكلة ما، وبمجرد أن تخطر أصيدها وأقيدها كتابة لألا تنفلت، فإذا اجتمعت بنات الأفكار وصيد الخاطر قلبت بينها فإذا رأيت فيها ما ينفع الناس قمت بنشره لتعم الفائدة، وهذا شكر للنعمة التي أولاك الله بها، وخير الناس من تعلم وعلم، ولا تنس أن الأفكار مهما كانت بسيطة فقد تفيد تائها في هذا العالم وإن لم تستفد منها أنت، وكما جاء في حديث رسول الله “رب مبلَّغ أوعى لها من سامع” ومعناه أن واجبك نشر الفكرة والخاطرة والفائدة،  فقد يستفيد منها غيرك وإن لم تستفد منها أنت، قد تمر على فائدة حول برمجة PHP، وأنت لست مبرمجا فما يضيرك نشرها ليتفيد منها المبرمجون.

    كذلك نمر كل يوم بتجارب في تعاملاتنا من ابسطها مع الجار والاخ والقريب، إلى تعاملاتنا الإقتصادية والصفقات، كتابة هذه التجارب وتدوينها ونشرها للآخرين، يفيد بلا شك، وقد يبدو لنا من خبر على جريدة أو في شاشة فضية وجه آخر للخبر قد لا يبدو للآخرين، تحليلنا للأحداث قد يختلف وقد يكون الاصح، وآراؤنا ومواقفنا من هذه الاحداث تختلف حسب قناعاتنا، باختصار أنت تملك الكثير فاكتبه اولا ثم انظر فإن كان ذا فائدة فلا تتردد في نشره.

تميز الكتابة وفصاحتها

   هنا بيت القصيد، نشر الفائدة بلغة لا يفهمها الناس، كالكتابة بالأسود على سبورة سوداء، وكذلك الكتابة بلغة ركيكة قد يفهم القارئ غير ما ترمي إليه، فتفسد من حيث أردت الإصلاح، لهذا كان واجبا أن تكون فصيحا في كتابتك، ولا تعقد حاجبيك وتستبعد الامر فما الفصاحة إلا البساطة، فكن بسيطا تكن فصيحا.

   جاء في كتاب البلاغة الواضحة، لعلي الجارم ومصطفى أمين، “الفصاحة: الظهور والبيان، والكلام الفصيح ما كان واضح المعنى، سهل اللفظ، جيد السبك. لهذا وجب أن تكون الكلمة جارية على القياس الصرفي (قواعد اللغة)، بينة في معناها، مفهومة، عذبة سلسة (..) والذوق السليم هو العمدة في معرفة حسن الكلمات وسلاستها، وتمييز ما فيها من وجوه البشاعة ومظاهر الغستكراه، ألا ترى أن كلمتي “المزنة” و”الديمة” للسحابة الممطرة سهلة عذبة.. بخلاف كلمة “البعاق” التي في معناهما”.

  في المواضيع اللاحقة أتطرق للفصاحة والتميز في الكتابة، اللغة المستخدمة لكل موضوع، والأخطاء الشائعة لدى المدونين.

تعليقات »

  adabwebmaster wrote @

طال انتظار الخطوة الثانية، أرجو أن يكون المانع خيرا.

  bilmirsaad wrote @

أين أنت يا أبا أثر، طالت غيبتك.

  ابو خالد wrote @

أوجزت فأجزت مشكوراً … ما ذكرته من كلمات بسيطة تعتبر ذا قيم عالية وثمينة.
اسأل الله ان ينفعني واياك وسائر العالمين بها.

  حنان احمد wrote @

مفيد جدا

أكمل فهناك من ينتظر


تعليقك

HTML-Tags:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>