أثر

ما أفلحت إن لم أحدث أثرا

Archive for إن الملوك

أشياء مقدسة

بسم القدوس السلام، سلام تام على مولانا الإمام.

   الله نعم، حسبي ونعم الوكيل.. لكن لماذا أضيف إليه الوطن والملك، لماذا يصدح أبناؤنا كل يوم ب”الثالوث” أمام قطعة ثوب بالية في مدارس العامة، ومن حرير في الخاصة، لماذا نغرس في قلوب أبنائنا حبا لا يلبث أن تذبل بذوره حينما تلفح وجوههم نار هذا الملك وهذا الوطن، لماذا يكذب هذا وذاك حتى يكتب عند الله كذابا.. وعند الناس، ثم يعتلي المنابر يحدث عن حبه للوطن والملك..

   “وهكذا خرجت الجموع يا مولاي.. ملبية نداء البيعة والطاعة لحامي حمى الملة والدين، أمير المؤمنين، ووارث عرش أسلافه المنعمين… “

الله، الوطن الملك !

  أسماء اعلام ينبغي عليك الصياح بها لكي تثبت وطنيتك، عليك ترديدها لتسبح بحمد الولي، الله فيها ثالث ثلاثة، والوطن والملك في نفس القدسية، “حب الاوطان من الإيمان” حديث لا ادري مقامه بين الصحة والضعف عند اهل الفقه ولكني اعلم يقينا أنه لا يعني “حب الفقر من الإيمان” ولا يعني “حب التوريث من الإيمان” ولا يعني “حب الملوك من الإيمان”.

  ” لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ” لا تسجدوا للبشر، ولا تلبوا لغير الله تعالى، ولا تصدحوا بغير اسمه، نأبى تقبيل أيادي العلماء ونتكبر.. وننحني على يدي عبد من عباد الله ما له علينا من سلطان إلا أن دعانا فاستجبنا، استخفنا فأطعناه، وألقى أشراف القوم في غياهب السجون فسجدنا له شكرا على أن خلصنا من المصابين بداء فقدان الخلاعة المكتسبة، خلاعة اكتسبناها من الذين هتكوا أعراضنا في الحمراء وأمثالهم.. واكتسبناها بضعف منا وجبن وهوان..

  الوطن عندي ليس ترابا، بل شعب يأكل التراب جوعا وفقرا، سلني اخبرك عمن لا يجد اللقمة يملأ جوفه بها، وهم أكثر القوم، وسلني اخبرك عن الشركات المتعددة الجنسيات في البيضاء وفي طنجة، جاءت إليها السواعد تعمل كي تعيش، فإذا بها تعيش كي تعمل -وفقط لتعمل-، لست هنا لسرد الارقام فهي ليست غايتي، حسبي أنين واحد من هؤلاء أسمعه، فكيف وهم بالآلاف.

  لهؤلاء أكتب، لهؤلاء الذين ينتظرون ما يشبه الراتب ليدفعوا أجرة المسكن، والمأكل والمشرب لا غير ثم يؤجلوا بعض الديون إلى أن يقضي الله امرا كان مفعولا… لهؤلاء اللواتي هجرن بيوت أهليهن وتغربن فإذا الميوعة والخلاعة والذئاب تصيدت منهن ما قد بقي… من ماذا؟ من شرف إذا صح الكلام. للواتي ولدنهن واحترقن في الحمل تسعة أشهر وفي كسب العيش دهرا كي ينشؤوا ما كان يسمى ذات يوم فتاة.

  ويعود أحدهم من الشركة حاملا هما وغما وبينا هو في الشارع يلقي بصره على التلفاز ليلمح رب البيت يجول في البلاد، ويصنع السياحة، ويمنح المساكن للفقراء والاجراء كي يسحبها ولاته بعد أن تسجل اللقطة، أو يجمعوا بين أسر ثلاث في بيت من غرفتين، أصبح الفقر رجلا يا عمر… بل رجالا.

لنعد ترتيب الاشياء المقدسة، الله لأنه هو القدوس السلام

ونبيه لأنه خير خلق الله وهو الذي لا ينطق عن الهوى

وأولياء الله من العلماء العالمين، لما ورثوا من النبوة

والشعب لأن حرمة ابن آدم عند الله كحرمة البيت الحرام