أثر
ما أفلحت إن لم أحدث أثراأرشيف شهر مواضيع عامة
لنغيّر علاقتنا بالأرض!

بالأمس كان يوم الأرض كما ارتأوا له، طالعتنا لوحات الجوجل والياهو وغيرها من المواقع العاليمة بلوحات تظهر تعلق الإنسان مهما كان “آليا” بالأرض.
واليوم أحببت أن أدعو نفسي وإياكم إلى تغيير علاقتنا بالأرض، فطالما ترسب في أذهاننا -نحن العرب قبل الغرب- أن المسلم لا هم له إلا إسبال ثوبه وإرسال لحيته وإغلاق باب صومعته عليه، وأن العربي -بغبائه- لا يكترث لوسطه الخارجي، لا لذوبان الجليد ولا لثقب الأزون ولا الإنحباس الحراري.
الرجل الكامل -كما المرأة الكاملة- في القرآن الكريم والسنة النبوية يحقق الإحسان في مستوياته الثلاث، مع الله عز وجل، ومع الناس، ومع الأشياء، فأول معاني الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، وثانيها الإحسان إلى الناس، الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين الأقرب فالأقرب، وثالثها إحسان الشيء والإحسان إليه، فإن عمل المرء عملا أتقنه وإن امتلك شيئا حفظه.
تحولت رؤيتنا إلى الأرض من الرؤية الجمالية أولا وَمَكمَنِ للنعم، إلى مورد اقتصادي ومُستَنزَفٍ -على صيغة اسم المكان- للأموال، منذ أن قال الله عز وجل لبني إسرائيل اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم، إلى أن قال الخبراء الإقتصاديون للسياسيين اهبطوا بغداد فإن لكم ما سألتم، ومنذ أن قال الله عز وجل “إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ” ، إلى أن قال بوش إن الحرب على العراق حققت اهدافها، وشتان بين القائلين..
رؤيتنا الجديدة هذه نتجت عن قطيعتنا مع الفطرة، وزاد في هذه القطيعة تمركزنا في المدن وقصر دور الأرياف في الإنتاجية فقط، منذ أن غابت عظمت الأرض عن أذهاننا وعظمة خالقها أصبحنا لا نبالي بهذه الجزئية العظيمة، كأمر تعبدي أولا، وكفعل حضاري ثانيا، وللعودة إلى الفطرة علينا العودة إلى أساتذتها الاجلاء ولنسمع ثاني هؤلاء يوصي في جيش أسامة بن زيد رضي الله عنهما صادحا: لا تقتلوا امراة ولا شيخا ولا طفلا، ولا تعقروا نخلا، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، وستجدون رجالا فرغوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما أفرغوا أنفسهم له.
إذا تمثلنا هذه الكلمات وأضفنا إليها ما يحدث في كل بلد احتوت حربا ولفظت آثارها، فهذه الأرض المباركة ينقعر فيها النخل ويجتث من أرضها الزيتون، ولكم أحرقت طائرات “المحررين” من مزارع ومساقي بين الرافدين، وكذا هجمة السكن على الخضرة أينما حلت، إذا تمثلنا ذلك كان حريا بنا أنا وأنت أن لا نؤذي شجرة ولا ندخن سيجارة ولا نهدر ماء ولو كنا على نهر جار، حري بنا أن نجثو على ركبنا نجمع القمامة من الطريق، ونضع نصب أعيننا أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة.
آن لنا أن ندرك المعاني الجليلة لدروس الفطرة الإنسانية، وأن نتدبر آيات الله تعالى، ونسمو بالدين في أنفسنا من الإيثار الذي نفهمه إلى الإيثار الكوني، ومن التصرفات الحضارية كعادات راقية، إلى تصرفات راقية لكنها عبادات نجازى عليها قبل أن تكون عادات نتعود عليها.